السيد الخميني
112
المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )
ورواية حمّاد بن عمرو وأنس بن محمّد ، عن أبيه جميعاً ، عن جعفر بن محمّد عليهما السلام عن آبائه عليهم السلام في وصيّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام قال : « يا علي ، من السحت ثمن الميتة ، وثمن الكلب وثمن الخمر » « 1 » . ويمكن إنكار الإطلاق فيهما وما يشبه بهما ممّا هي في مقام عدّ جملة من السحت أو من المنهيّ عنه ، بأن يقال : إنّها ليست بصدد بيان حكم كلّ عنوان ، حتّى يؤخذ بإطلاقها ، بل بصدد بيان عدّ ما هو سحت ، نظير أن يقال : إنّ في الشرع محرّمات : الكذب والغيبة والتهمة والربا . . . إلى غير ذلك ، أو في الشرع واجبات : الصلاة والزكاة والحجّ . . . ، أو قوله : « بني الإسلام على خمس : الصلاة والزكاة . . . » « 2 » ؛ فإنّه لا يصحّ الأخذ بالإطلاق فيها ، فيقال إنّ الكذب مطلقاً حرام ، ولا بإطلاق وجوب الصلاة لرفع ما شكّ في جزئيته أو شرطيته فيها . والمقام من هذا القبيل ؛ فإنّ قوله : من السحت كذا وكذا ، في مقام عدّ أقسام السحت إجمالًا ، لا بيان حكم الكلب والميتة ، فالأخذ بالإطلاق في نحوه مشكل . وكحسنة الحسن بن علي الوشّا ، قال سئل أبو الحسن الرضا عليه السلام عن شراء المغنّية ، قال : « قد تكون للرجل الجارية تلهيه ، وما ثمنها إلّاثمن كلب ، وثمن الكلب سحت ، والسحت في النار » « 3 » .
--> ( 1 ) - الفقيه 4 : 262 / 824 ؛ وسائل الشيعة 17 : 94 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 5 ، الحديث 9 . ( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 1 : 13 ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 1 . ( 3 ) - الكافي 5 : 120 / 4 ؛ وسائل الشيعة 17 : 124 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 16 ، الحديث 6 .